سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
94
الأنساب
ذكر نبيّ اللّه صالح عليه السلام قال وهب : إنّ اللّه تعالى بعث صالحا إلى قومه حين راهق الحلم ، وكان رجلا أحمر إلى البياض ، سبط الشعر ، وكان يمشي حافيا ، ولا يتّخذ حذاء ، كما يمشي المسيح ، ولا يتّخذ مسكنا ولا بيتا ، ولا يزال مع ناقة ربّه حيث توجّهت . وهو صالح بن عبيد بن أنيف بن ماشخ بن عبيد بن جاثر بن ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح . قال : فبعثه اللّه تعالى إلى قومه وهو غلام ، وكان بينه وبين هود فترة خمسمائة سنة ، وكانت منازل قومه بالحجر ، وبين الحجر وبين القرح ثلاثة عشر ميلا ، قرح وادي القرى « 113 » . وكان اللّه ، عزّ وجلّ ، بعث صالحا إلى قومه ثمود حين كفروا نعمة اللّه ، وأظهروا الفساد في الأرض ، وعتوا عن أمره . وكانوا يسكنون الحجر إلى وادي القرى ، بين الحجاز والشام . وكان اللّه قد أمهلهم في الدنيا فأطال أعمارهم ، حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر « 114 » . فينهدم ، والرجل منهم حيّ ، فلمّا رأوا ذلك اتّخذوا من الجبال بيوتا فرهين « 115 » ، فنحتوها وجابوها وجوّفوها ، وكانوا في سعة من معاشهم . فلمّا أهلك اللّه تبارك وتعالى قوم عاد الذين كان الملك فيهم وانقرضوا ولم يبق لهم نسل ، تحوّل الملك بعدهم إلى قحطان بن هود بن عبيد اللّه بن شالخ بن أخلود بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وولده ، وهم بنو عمّهم . وكان قحطان بن هود أوّل من ملك اليمن ، وأوّل من سلّم عليه بأبيت اللعن ، كما كان يقال للملوك من بعده ، واليمن كلّهم من ولده ، وجمّاعهم إليه . وسمّيت ولده اليمن حين تيامنوا إليها ونزلوا بها . وكان بنو عمّهم ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح ملوكا من تحت أيديهم ،
--> ( 113 ) قرح : بالضم ثم السكون : سوق وادي القرى وقصبتها . ( معجم البلدان ) . ( 114 ) المدر : الطين اليابس . ( 115 ) رجل فره : أشر بطر .